محمد بن الطيب الباقلاني
262
إعجاز القرآن
/ فصل في وصف وجوه من البلاغة ذكر بعض أهل الأدب والكلام ( 1 ) : أن البلاغة على عشرة أقسام ( 2 ) : الايجاز ، والتشبيه ، والاستعارة ، والتلاؤم ، والفواصل ، والتجانس ، والتصريف ، والتضمين ، والمبالغة ، وحسن البيان ( 3 ) . فأما " الايجاز " فإنما يحسن مع ترك الاخلال باللفظ والمعنى ، فيأتي باللفظ القليل الشامل لأمور كثيرة . وذلك ينقسم إلى حذف ، وقصر : / فالحذف : الاسقاط للتخفيف ، كقوله : واسأل القرية ) ( 4 ) . وقوله : ( طاعة وقول معروف ) ( 5 ) . وحذف الجواب كقوله : ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) ( 6 ) . كأنه قيل : لكان هذا القرآن . والحذف أبلغ من الذكر ، لان النفس تذهب كل مذهب في القصد من الجواب ( 7 ) .
--> ( 1 ) هذا البعض الذي لم يشأ المؤلف أن يصرح باسمه هو معاصره أبو الحسن : علي بن عيسى الرماني ، المعتزلي ( 296 - 384 ه ) صاحب كتاب النكت في إعجاز القرآن ، الذي نقل عنه المؤلف هذا الفصل الطويل . راجع ترجمة الرماني في ابن خلكان 2 / 461 ، وبغية الوعاة 344 والإمتاع والمؤانسة 1 / 133 ومعجم الأدباء 14 / 73 - 78 وفهرست ابن النديم ص 14 ، 73 ، 78 ونزهة الألبا ص 389 - 392 ( 2 ) النكت ص 1 ( 3 ) قال الرماني بعد ذلك : " ونحن نفسرها بابا بابا : الايجاز تقليل الكلام من غير إخلال بالمعنى ، وإذا كان المعنى يمكن أن يعبر عنه بألفاظ كثيرة فالألفاظ القليلة إيجاز . والايجاز على وجهين : خذف وقصر ، فالحذف إسقاط كلمة للاجزاء عنها بدلالة غيرها من الحال أو فحوى الكلام . والقصر : بنية الكلام على تقليل اللفظ وتكثير المعنى من غير حذف " . ( 4 ) سورة يوسف : 82 ( 5 ) سورة محمد : 21 ( 6 ) سورة الرعد : 31 ( 7 ) في النكت بعد ذلك : " ولو ذكر الجواب لقصر على الوجه الذي تضمنه البيان " .